من الحديدة إلى حضرموت.. هل ضاعت من جديد فرصة الخلاص من الحوثي؟
السياسية - Sunday 04 January 2026 الساعة 09:20 pm
تعز، نيوزيمن، خاص:
مع تفجر مشهد الصراع المسلح في محافظة حضرموت، يعود التساؤل من جديد حول مصير المعركة الرئيسية في اليمن ضد انقلاب مليشيا الحوثي، التي توشك أن تدخل عقدها الثاني.
فالمعارك التي تشهدها المحافظة حاليًا، والتي تأتي ضمن مشهد من الصراع المتأزم داخلها منذ ما يزيد عن العامين، وكحلقة حديثة من المعارك الجانبية التي شهدتها المحافظات المحررة، وخاصة في جغرافيا الجنوب خلال السنوات الخمس الماضية، وتحديدًا منذ عام 2019م.
وبعيدًا عن الخوض في أسباب ونتائج هذه المعارك، إلا أن ظهورها واختفائها يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالمعركة الأساسية في حرب اليمن، وهي انقلاب مليشيا الحوثي الإرهابية، واستعادة صنعاء من قبضتها.
فأولى المعارك الجانبية التي شهدتها العاصمة عدن عام 2019م، جاءت بعد أقل من عام فقط على توقف أهم وأشرس المعارك ضد مليشيا الحوثي، وهي معركة تحرير مدينة الحديدة أواخر 2018م، عقب توقيع الشرعية لاتفاق السويد مع المليشيا برعاية أممية.
وهو ما ينطبق على الأحداث والمواجهات الحالية في حضرموت، التي تأتي في سياق مشهد متأزم يعيشه معسكر الشرعية، وتحديدًا داخل مجلس القيادة الرئاسي، الذي تشكل في أبريل من عام 2022م بالتزامن مع الإعلان عن اتفاق الهدنة الأممية لوقف العمليات العسكرية في اليمن.
وجرى تشكيل المجلس حينها كحل إنقاذ لجبهة الشرعية المثقلة بالصراعات بين الكيانات السياسية والقوى العسكرية على الأرض، والتي تحمل مشاريع متباينة، إلا أنها تجتمع على هدف واحد، وهو العداء لمليشيا الحوثي.
ما يجعل من غياب المعركة في مواجهة المليشيا الحوثية غيابًا لعامل الوحدة بين كيانات وقوى الشرعية، ليحفز معه عودة المعارك والصراعات الجانبية، وهو ما أثبتته الأحداث خلال السنوات الماضية، وخاصة بعد وقف معركة تحرير الحديدة.
إلا أن الخطير في الأمر هو أن المعارك الأخيرة والصراع الذي تفجر في محافظة حضرموت، ربما أضاعا معهما فرصة هامة لحسم المعركة الرئيسية أمام مليشيا الحوثي الإرهابية، كما حدث مع اتفاق السويد.
فالاتفاق مثّل حينها صدمة لآمال اليمنيين بالخلاص من المليشيا الحوثية، نظرًا للأهمية الاستراتيجية التي تمثلها الحديدة وميناؤها، وفي ظل ما أظهرته المليشيا حينها من ضعف عسكري، وعجزها التام عن وقف زحف القوات المشتركة.
كما أن المعارك أتت في وقت كانت فيه المليشيا الحوثية لا تزال تحاول معالجة صدمتها من انتفاضة ديسمبر 2017م، التي قادها الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح، وما كشفته الانتفاضة من ضعف داخلي للمليشيا، وإمكانية انهيارها بشكل سريع.
وهو ما ينطبق حاليًا على الوضع الذي تعيشه المليشيا من صدمة غير مسبوقة جراء الاختراق الذي تعرضت له على يد المخابرات الغربية، وحجم القيادات العسكرية البارزة التي تم تصفيتها في الغارات الأمريكية والإسرائيلية خلال العام الماضي.
بالإضافة إلى ما تعانيه المليشيا، التي تُعد إحدى أوراق محور إيران في المنطقة، من تداعيات الانهيارات التي تعرض لها هذا المحور خلال العامين الماضيين، وخاصة في لبنان وسوريا، وحتى في الداخل الإيراني، بالهجوم الجوي الإسرائيلي–الأمريكي منتصف العام.
هذه الحقائق والمعطيات، إلى جانب تغيير الموقف الدولي من المليشيا الحوثية بعد استهدافها للملاحة الدولية، كانت تطرح بقوة إمكانية العودة إلى الخيار العسكري وحسم المعركة يمنيًا ضدها، باستغلال الواقع الذي تعيشه المليشيا والظروف الإقليمية والدولية المواتية لذلك.
وهو ما طالبت به قوى وطنية بارزة طيلة الفترة الماضية، وعلى رأسها المجلس الانتقالي الجنوبي والمقاومة الوطنية، بخطاب يدعو بقوة إلى استغلال الفرصة والتوجه نحو استعادة العاصمة صنعاء، وإنهاء انقلاب مليشيا الحوثي.
إلا أن الأحداث اتجهت نحو حضرموت، بعد تأزم المشهد في المحافظة بشكل خطير بين السلطة المحلية وقوات النخبة من جهة، وبين المجاميع المسلحة التي يقودها الشيخ القبلي عمرو بن حبريش من جهة أخرى، إلى أن تفجر المشهد عسكريًا مطلع الشهر الماضي، وما زال مستمرًا حتى اللحظة.
>
