فيصل الصوفي

فيصل الصوفي

نسمي الأشياء بأسمائها.. نكبة 21

الاثنين 20 سبتمبر 2021 الساعة 11:05 م

العصابة الحوثية شرعت منذ أسبوع في إعلاء راية النكبة التي تسميها ثورة 21 سبتمبر، وفي سياق هذا النشاط المحموم احتفلت قبل يومين بقتل تسعة مواطنين تهاميين في ميدان عام، فأي ثورة هذه يتم الاحتفال بها من خلال سفك الدماء؟ أهذه ثورة من أجل الحياة؟

قد أعدوا لاحتفال مركزي حنان طنان، وقرروا أن على كل وزارة إحياء الذكرى السابعة باحتفال، وتمددت الحمى إلى جهات غير معهود عنها هذا من قبل، فهيئة الزكاة تحتفل، والمركز الوطني للمعلومات يحتفل، والنيابة العامة تحتفل، ومجلس القضاء يحتفل.. واحتفالات في مراكز المحافظات، وفي المدن الصغيرة، وإيقاد الشعلة السابعة، ويقف صفيق، يخطب، ويقول: ثورة 21 سبتمبر جاءت لكي تصحيح مسار ثورة 26 سبتمبر وثورة 14 أكتوبر!

لقد فقدت الكلمات معانيها الحقيقية، عند هذه العصابة التي يقودها عبد الملك الحوثي، فنكبة 21، تسمى ثورة 21، وقائد النكبة يقال عنه السيد قائد ثورة سبتمبر المجيدة! ولاحظوا، فقد انتزعوا من 26 سبتمبر (المجيدة)، ولقبوا بها نكبتهم.

ثورة 26 سبتمبر 1962 التي يودون طمسها اقتلعت نظاماً إمامياً كهنوتياً طاغياً عمره ألف عام، وألغت العبودية والتمييز بين المواطنين، وأخرجت اليمن من العزلة، وفتحت أمام اليمنيين منافذ النور التي كان يسدها الأئمة، وأحدثت ثورة تعليمية، ونشرت المشافي والمراكز الصحية في كل البلدات والمدن..

فماذا فعلتم يا ثوار 21 سبتمبر؟ أي ثورة هذه تتحدثون عنها، وتحتفلون بها؟ النكبة الكبرى التي ما تزال تحيق باليمنيين صناعة 21.. سببها 21.. وإلا قولوا لنا أين الجانب الإيجابي فيها؟

هل تحسنت ظروف حياة المواطنين، أو هل بنيتم مدارس جديدة، أو شققتم طريقا جديدة بطول عشرة كيلو مترات مثلا؟ الجواب: لا.. فأي ثورة هذه؟

لنسم الأشياء بأسمائها.. هذه نكبة.. نكبة على اليمنيين صغارا وكبارا.. نكبة على اليمنيين ذكورا وإناثا.. مزقتم النسيج الاجتماعي الذي كان يلف كل اليمنيين، وأكثرتم المعتقلات، وصادرتم حقوق الرجال والنساء، وجلبتم ويلات المجاعة والخوف والحرب.

كانت الموارد المالية للدولة توظف في الخدمات العامة، وشبكة الأمان الاجتماعي، وبناء السدود، وبعد هذه النكبة صار نصفها للمجهود الحربي، ونصفها للصوص والخمس.

قبل 21 كان لدينا خمسة ملايين طالب وطالبة.. ونحو 17 ألف مدرسة تتكون من 136 ألف فصل دراسي.. واليوم أكثر من مليوني ولد وبنت خارج المدرسة، ومعظم المدارس خربة.