د. عيدروس نصرد. عيدروس نصر

العشوائية وثقافة البسط

مقالات

2020-08-24 16:33:19

في ظل اللادولة تتنامى جميع الظواهر الشاذة والخارجة عن العرف والمألوف وعن القانون بطبيعة الحال، ومن ضمن هذه الظواهر ظاهرة البسط على الأرضي والسطو على الممتلكات العامة والخاصة ومن ثم البناء العشوائي عليها.

إننا نتحدث عما تعانيه مدينة عدن وضواحيها من أعمال اعتداء وبسط واستحواذ على الأراضي وصل إلى بعض المواقع الأثرية والتاريخية وبعض المعالم الهامة التي يعتبر التعدي عليها إضراراً بتاريخها وبقيمتها البيئية والطبيعية والجمالية.

من نافلة القول إن ظاهرة البسط والعشوائية قد بدأت صبيحة 8/7/1994م حينما دشن المنتصرون عملية السطو والاستحواذ على جميع المعالم والممتلكات والمنشآت والمواقع الخاصة والعامة ولم تتوقف منذ ذلك اليوم، وما تبقى من ممارسات ليست سوى صدىً لعملية النهب الكبيرة تلك، والتي جرت على مدى ربع قرنٍ ونيف وبطريقةٍ ممنهجة وممأسسة ومسيسة، بيد إن كل هذا لا يعفينا من إدانة كل ما تشهده عدن على مدى السنوات الأخيرة من بسط وبناء عشوائي واستيلاء على ما تبقى من المواقع والمساحات وحتى المخططات الإنشائية التي كان قد جرى رسمها منذ ما قبل العام 1990م ومنها مواقع الجمعيات السكنية المهنية وما شابهها.

البسط والسطو والاستحواذ عمليات مرفوضة ومدانة سواء كان من يمارسها شخصاً نافذاً أو صاحب مالٍ وجاه أو مواطناً عاديا، وقد ظلت هذه العملية منتشرة حتى العام 2015م، لكن الظاهرة لم تتوقف بعد اندحار التحالف الانقلابي، وسيطرة الشرعية وأنصارها على العاصمة عدن وضواحيها وبقية عواصم محافظات الجنوب.

وإذا كان البسط المرتبط بالغزو والاجتياح مداناً مرةً واحدةً فإنه يجب أن يكون مداناً مراتٍ ومراتٍ إذا ما كان من يمارسه ممن يتلبسون لباس الثورية والجندية والمقاومة.

إنه واحدٌ من التحديات الكبيرة التي تنتصب أمام محافظ عدن ومدير أمنها الجديدين، فإذا ما وقفا بحزمٍ وصرامة أمام من يمارسون هذا السلوك أو من مارسوه في الماضي فإن كل الشعب سيقف معهما ولن يتضرر من موقفهما هذا سوى أصحاب هذا السلوك الممقوت والمزدرى من غالبية المواطنين.

وبالمقابل فإن الدعوة موجهة لجميع المواطنين والقوى السياسية وكل الناشطين الاجتماعيين والصحفيين وذوي الرأي وبناة الوعي للوقوف بجانب أية إجراءات تستهدف إزالة التشويها التي ألحقت بمدينة عدن الجميلة والإبقاء عليها مدينة منفتحة على النمو والازدهار والاستثمار ومواكبة التطور المرتقب خلال المراحل القادمة.

لتبق عدن مدينةً للسلام والنظام والقانون والجمال والتعايش والانفتاح والنمو والازدهار.

*من صفحة الكاتب على الفيسبوك

-->