فهمي محمد

فهمي محمد

تابعنى على

العقل السياسي الحزبي وتأسيس الحزب الواحد في شطري اليمن

الثلاثاء 26 يوليو 2022 الساعة 10:06 ص

العقل السياسي الحزبي هو الذي شكل ديناميكية الفعل الثوري في جنوب اليمن، وهو الذي كان وراء تحويل الجبهة القومية بعد ثورة اكتوبر، إلى تنظيم سياسي تولى مقاليد سلطة الثورة، بعد أن نجح في 1966م من إسقاط سلطة العقل السياسي الحاكم تاريخياً في جنوب اليمن، وهو الذي حول قيادات الجبهة المسلحة في الجنوب إلى قادة سياسيين في مسار الثورة والسلطة.

وأكثر من ذلك فإن حضور العقل السياسي الحزبي حمى الثورة والجمهورية في الجنوب من الانقلاب الجذري على سؤال المحتوى السياسي والاجتماعي وحتى التشريعي برغم كثافة الصراع السياسي المسلح بين الرفاق الذين تولوا مقاليد سلطة الدولة والحزب.

في كل الأحوال كان العقل السياسي الحزبي هو الأكثر حضوراً في معادلة الصراع وفي تصويب المسار السياسي والاجتماعي ونقد التجربة، كما سوف نوضح ذلك في مبحث قادم.

ما يهمنا الآن هو الحديث عن مفارقة أن العقل السياسي الحزبي وجد في جنوب اليمن قبل وجود الحزب السياسي الحاكم، وكيف انتصر الأول لوجود الثاني على مستوى الشطرين في اليمن.

 بمعنى أكثر تحديداً، إذا كان بعض الباحثين المنصفين في تناول تجربة الثورة والسلطة، يقولون إن الحزب الاشتراكي اليمني الحاكم في جنوب اليمن، هو الحزب الذي أتى بالسلطة الحاكمة وليس العكس كما أتت السلطة الحاكمة ببعض الأحزاب السياسية، مع أن الحزب الاشتراكي اليمني تأسس في عام 1979م أي بعد 12 سنة من قيام السلطة والجمهورية في جنوب اليمن، هذا من جهة أولى ومن جهة ثانية إذا كان الاشتراكيون في أدبياتهم السياسية يعرفون حزبهم بالقول: إن الحزب الاشتراكي اليمني هو الوريث الشرعي للحركة الوطنية في اليمن(1).

 وهم بذلك يقصدون « بالوريث الشرعي » من زاوية تأسيس الحزب المرحلي، الذي بدأ مع تأسيس الجبهة القومية من عدة فصائل وطنية في 1963م ثم تأسيس التنظيم السياسي الموحد للجبهة القومية في 1975م، من اتحاد الجبهة القومية الحاكمة مع حزبين في جنوب اليمن، ثم في مرحلة ثالثة تأسيس الحزب الاشتراكي اليمني الحاكم في جنوب اليمن من اتحاد خمسة أحزاب سياسية في شمال اليمن، مع التنظيم السياسي الموحد للجبهة القومية الحاكم في جنوب اليمن حتى 1978م.

فهذا يعزز صوابية ما ذهبنا إليه في هذه الدراسة التحليلية، من كون العقل السياسي الحزبي الطامح في حكم مستقبل اليمن، هو الذي انتصر لوجود الحزب السياسي الحاكم في جنوب اليمن، حتى عام الوحدة اليمنية، 1990م.

إذا كانت صيرورة التكوين والتأسيس الحزبي على مستوى الشطرين، مرت عبر محطات تاريخية وأحداث سياسية انتصرت في مجملها للحزب السياسي كتنظيم مؤسسي حاكم للسلطة في جنوب اليمن، فإن هذا لا يعني أن هذه الدراسة التحليلية تهدف إلى معنى الانتصار للحزب الاشتراكي اليمني كحزب سياسي دون غيره من الأحزاب، كما سوف يفهم البعض، أو الانتصار لتجربته السياسية في جنوب اليمن، على حساب تجربة حزب المؤتمر الشعبي العام في شمال اليمن، أو حتى مقارنة بين تجربة الثورة والسلطة في شمال اليمن وتجربة الثورة والسلطة في جنوبه، بغية الانتصار لأحدهما على الآخر.

 فمثل هذا التفكير أو ذاك أجزم أن الكاتب قد تجاوز مفاعِيله السلبية أمام مسؤولية الكتابة تجاه المستقبل، الأمر الذي يعني أن الهدف من هذه الدراسة هو الانتصار لحضور العقل السياسي الحزبي، كفكر سياسي حديث يجب أن يتولى مقاليد السلطة في اليمن، بغض النظر عمن يكون الحزب الحاكم.

 فالدولة المدنية حسب تعريف كتاب ={من الحرب إلى سياسة الأحزاب التحول الحرج إلى السيطرة المدنية} للفيلسوف رالف إم غولدمان، هي الدولة التي تحكمها المؤسسة الحزبية، التي تساوي أو تعني في هذه الدراسة العقل السياسي الحزبي أو الفكر السياسي الحزبي.

فالكلام عن سلطة المؤسسة الحزبية في ظل الدولة المدنية التي نطمح إلى تحقيق كيانها السياسي والقانوني، يعني بالضرورة حضور العقل السياسي الحزبي أولاً، ومن ثمّ الانتصار لسلطته السياسية ثانياً.

وبدون الانتصار لسلطة العقل السياسي الحزبي في اليمن، لا يعني أننا نرحِّل شروط بناء الدولة المدنية فحسب، بل يعني أننا سوف نخضع في ظل الوحدة أو الانفصال، لسلطة العقل السياسي الحاكم تاريخياً ={مذهبياً وجهوياً وقبلياً ومناطقياً} أو في أحسن الأحوال لحكم عسكري استبدادي يضع بيادته فوق حرية الكلمة والرأي، والفكر والسياسة، وحتى فكرة التغيير، وهو ما يعني غياب الدولة كفكرة سياسية حديثة تتجاوز مفهوم السلطة التقليدية.

 وواقع حالنا الملموس في ظل مخرجات الانقلاب والحرب يقدم لنا أدلة إثبات سياسية تتعلق بتحديد ملامح مستقبلنا الذي سوف يكون، وليس المستقبل الذي يجب أن يكون.

الحديث في مسألة أن الحزب الحاكم في جنوب اليمن ={الحزب الاشتراكي اليمني} يعد الوريث الشرعي للحركة الوطنية، يعني الحديث في إنجازات العقل السياسي الحزبي الذي وجد كما قلنا قبل وجود الحزب الحاكم.

 فقد تحدثنا في المباحث الأولى عن تأسيس حركة القوميين العرب في اليمن في عام 1959م ثم عن دور العقل السياسي الحزبي لحركة القوميين العرب في تشكيل الجبهة القومية في عام 1963م من عشر فصائل وتنظيمات سياسية ثورية، سبع حضرت اجتماع التأسيس في 19 فبراير وثلاث فصائل انضمت للجبهة القومية بعد التأسيس من نفس العام.

وقبل ذلك كان قد تأسس في اليمن حزب البعث العربي الاشتراكي التابع للقيادة القومية في دمشق، بحيث تأسس حزب البعث في الجنوب عام 1956م من المحامي صالح الحبشي وعلي بن عقيل وموسى الكاظم، فرج بن غانم، فيصل بن شملان، حسين سالم بارباع، أنيس حسن يحيى، محسن العيني، أبوبكر الحبشي، وتأسس فرعه في الشمال عام 1958م من قبل المحامي صالح الحبشي، محسن العيني، عبدالله الكرشمي، يحيى الشامي، عبدالعزيز المقالح، يحيى جغمان، مطهر الارياني ( 2).

 ويرجح أن المحامي صالح الحبشي كان الرجل الأبرز بين هؤلاء الأعضاء المؤسسين، سيما وهو حاضر في حدث التأسيس في جنوب اليمن، ثم في شماله، كما أن القيادة الموحدة للحزب على مستوى الشطرين في اليمن، لم تتأسس إلا في عام 1963م، يومها أصبحت مدينة عدن مركز القيادة السياسية القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي الذي تأسس في سوريا عام 1947م من اندماج حركة البعث العربي، بقيادة ميشيل عفلق وصلاح البيطار، والبعث العربي بقيادة الأرسوزي، تحت مسمى حزب البعث العربي، بقيادة المؤسس أحمد غالب ميشال عفلق، ما يعني أن حزب البعث كان هو السباق على حركة القوميين العرب في زمن التأسيس السياسي على مستوى الوطن العربي وحتى على مستوى اليمن.

ومع أن الحزبين =البعث وحركة القومين نشآ على أيديولوجية القومية العربية إلا أنهما كانا ألدّ الخصوم تجاه بعضهما في حقل السياسة والحزبية.

 كما أن فشل الوحدة بين مصر وسوريا زاد من حدة الصراع السياسي بين الحزبين، فقد اصطفت حركة القوميين العرب إلى جانب خط عبدالناصر وهو ما جعل البعث يقف على النقيض أينما وجدت حركة القوميين العرب.

فعلى سبيل المثال تحالف حزب البعث في الجنوب مع قيادة المؤتمر العمالي للدرجة التي جعلت هذا الأخير يرفع شعار حزب البعث، ثم تحالف مع هذه القيادة السياسية بعد أن أسست حزب الشعب الاشتراكي، حيث كان ذلك على النقيض من موقف حركة القوميين العرب ومن الجبهة القومية المسلحة بعد التأسيس، وفي الشمال وقف حزب البعث مع انقلاب 5 نوفمبر الذي أطاح بالرئيس السلال، كما كان مع المطالبة بخروج القوات المصرية من اليمن، وهو ما جعله يقع "سياسياً" في فخ العقل السياسي الحاكم تاريخياً في اليمن، سيما بعد تحالفه مع شيوخ القبيلة السياسية الجهوية.

 بينما كانت حركة القوميين العرب ضد الانقلاب على السلال، وفي نفس الوقت ترفض خروج القوات المصرية، ولم تتحالف مع القبيلة السياسية.

وهذه المواقف التي ذهب إليها حزب البعث بقدر ما أثرت سلبياً على توسيع رقعة الحزب جماهيرياً مقارنة بحركة القوميين العرب بقدر ما شكلت أحد أسباب التحول السياسي والايديولوجي داخل الحزب نحو اعتناق الاشتراكية العلمية =الماركسية، وهو ما تحقق مع تحول حزب البعث إلى حزب الطليعة الشعبية على مستوى الشطرين.

ومع ذلك تقول الأمانة التاريخية بأن حزب البعث الذي لعب دوراً رئيسياً في ثورة سبتمبر وفي بلورة أهدافها الستة ما كان سيتخذ مثل هذه المواقف السياسية التقليدية، لولا تعرضه للإقصاء السياسي الممنهج من قبل الوجود المصري في اليمن مقارنة مع بقية الأحزاب السياسية.

 كما أن عبدالناصر بشخصه كان يعترض على وجود القادة البعثيين في قيادة سلطة الثورة والجمهورية في الشمال، بل قال بالحرف الواحد: "لن أدعم حكومة فيها بعثي واحد" ( 3).

بعد أن تحول فرع حركة القوميين العرب في الجنوب إلى مسمى الجبهة القومية لتحرير الجنوب اليمني المحتل، وتحولت الجبهة القومية بعد الاستقلال الوطني،‏ إلى تنظيم سياسي حاكم يتبنى‪ خط الاشتراكية العلمية بعد أن تم إقصاء قحطان الشعبي وفيصل عبداللطيف الشعبي، ومحمد علي هيثم في 1969م .

وعلى نفس المنوال غادر البعث العربي الاشتراكي أيديولوجية القومية ابتداءً من وثيقة الحزب التاريخية حول نشأة الحركة الوطنية التي قدمت إلى المؤتمر العام الثالث للحزب في عام 1965م ثم في رؤيته السياسية حول الجبهة الوطنية الديمقراطية في الشمال عام 1969م، ثم مع عقد المجلس الوطني في أبريل 1974م تحول البعث رسمياً على مستوى الشطرين إلى مسمى حزب الطليعة الشعبية الذي تبنى خط الاشتراكية العلمية.

كما تحولت على نفس الخط حركة القوميين العرب فرع الشمال في 1968م إلى الحزب الديموقراطي الثوري (4) بقيادة عبدالحافظ  قائد وعبدالقادر سعيد، وسلطان أحمد عمر والحربي وجار الله، ومالك الارياني.

ومع هذه التحولات السياسية/ الأيديولوجية / التي غادرت القومية العربية إلى الأممية، كان حزب الاتحاد الشعبي الديمقراطي الذي تأسس تحت شعار: "من أجل يمن ديمقراطي موحد"، هو الاستثناء المبكر الذي تأسس في 22 أكتوبر 1961م على أساس الاشتراكية العلمية، بقيادة عبدالله باذيب، بعد أن ظل التيار الماركسي منذ الخمسينيات يعبر عن وجوده داخل بعض المكونات السياسية في جنوب اليمن.

وفي سبتمبر من عام 1969 تأسس في الشمال حزب العمل على خط الاشتراكية العلمية حيث تشكل المكتب السياسي للحزب من سيف أحمد حيدر أميناً عاماً وعضوية عبدالرزاق مكين ومحمد الضلعي، وعبدالباري طاهر وعبدالحافظ هزاع، ومن الجنوب خالد فضل وعمر الجاوي، وخالد حرير، (5). ثم انشقت في 25 يناير 1971 بعض عناصر يسارية من داخل الحزب الديمقراطي الثوري، وأسست منظمة المقاومين الثوريين التي رفعت خيار الكفاح المسلح في سبيل إسقاط نظام صنعاء واستعادة الأراضي اليمنية من السعودية، بقيادة ناصر السعيد وأحمد على السلامي، وحسين الهمزة، وعبداللطيف الهمزة.

 كان ذلك بعد أن سيطر العقل السياسي الحاكم تاريخياً على مقاليد سلطة الثورة والجمهورية في الشمال.

هكذا تشكلت المرحلة الأولى على مستوى الشطرين من "خارطة" الأحزاب السياسية "اليسارية" التي تحولت مع حضور العقل السياسي الحزبي إلى حزب سياسي حاكم في جنوب اليمن.

 في 1969م تولى سالم ربيع علي مقاليد السلطة، في حين تولى المفكر عبد الفتاح إسماعيل من موقعه السياسي كأمين عام للتنظيم السياسي الحاكم ={الجبهة القومية} مسألة التنظير السياسي والفكري للمسألة الحزبية، أو للحزب السياسي الذي يجب أن يكون حاضراً في جنوب اليمن.

 وقد لعبت جهود نائف حواتمه القيادي البارز في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، ونديم عبد الصمد عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي اللبناني، وعبد الفتاح إسماعيل «باعتباره مستودع الفكر السياسي الحزبي» دوراً محورياً في نجاح جلسات الحوار بين الفصائل (6) وتحديداً جلسة الإجتماع المشترك، الذي عقد في 5 فبراير 1975م على مستوى اللجان المركزية، للجبهة القومية وحزب الطليعة الشعبية فرع الجنوب، وحزب الاتحاد الشعبي الديمقراطي فرع الجنوب، سيما وقد اتخذ في هذا الاجتماع "التاريخي" قرارا يقضي بتوحيد هذه المكونات السياسية -الثلاثة- تحت مسمى التنظيم السياسي الموحد للجبهة القومية.

وتأكيداً لهذا المسار الحزبي "الاندماجي" بين الأحزاب اليسارية في الجنوب، عقدت الجبهة القومية في مارس 1975م المؤتمر العام السادس، ثم عقد حزب اتحاد الشعب الديمقراطي، في يوليو 1975م المؤتمر العام الثاني، وعقد حزب الطليعة الشعبية المؤتمر العام الثالث في أغسطس 1975م، بحيث أقرت هذه المؤتمرات الحزبية قرار الاندماج المتخذ في اجتماع 5 فبراير (7) الأمر الذي أدى إلى عقد المؤتمر العام التوحيدي للتنظيم السياسي الموحد للجبهة القومية خلال الفترة من 11- 13 أكتوبر 1975م، تحت شعار "من أجل الدفاع عن الثورة اليمنية وتنفيذ الخطة الخمسية وبناء الحزب الطليعي".

انتخب هذا المؤتمر الأول للتنظيم السياسي الموحد للجبهة القومية لجنة مركزية من الأحزاب الثلاثة، ثم انتخبت هذه اللجنة المركزية مكتبا سياسيا، من عبدالفتاح إسماعيل، سالم ربيع علي، علي ناصر محمد، علي صالح عباد مقبل، علي سالم البيض، محمد صالح مطيع، صالح مصلح قاسم، جاعم صالح، عبدالعزيز عبدالولي، أنيس حسن يحيى، عبدالله عبد الرزاق بالذيب.

كما انتخبت اللجنة المركزية للتنظيم السياسي الموحد للجبهة القومية عبد الفتاح إسماعيل أميناً عاماً، وسالم ربيع علي أميناً عاماً مساعداً (8 ما يعني أن قيادة التنظيم السياسي الموحد للجبهة القومية، وضعت في يد عبد الفتاح إسماعيل، في حين ظلت سلطة الدولة بيد سالم ربيع علي.

 وقد كان مثل هذا التوزيع السياسي في مهام الدولة والحزب، يتناسب مع مواصفات وملكات الرجلين، فحين كان سالمين يعد رجل دولة من طراز رفيع كان فتاح مثقفاً ومنظراً سياسياً للفكر السياسي الحزبي، إلا أنه مع الإطاحة بالرئيس سالم ربيع علي في 26 يونيو 1978م تم الجمع بين منصب رئيس الدولة ومنصب أمين عام التنظيم السياسي الموحد للجبهة القومية في شخص الأمين العام عبد الفتاح إسماعيل الذي أصبح في نفس الوقت رئيس جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية.

كان العقل السياسي الحزبي قد جعل من مسألة بناء الحزب الطليعي، أحد الأهداف الرئيسية الثلاثة التي رفعها شعار المؤتمر العام التوحيدي للتنظيم السياسي الموحد للجبهة القومية 1975م ={من أجل الدفاع عن الثورة اليمنية وتنفيذ الخطة الخمسية وبناء الحزب الطليعي}.

كما أن تولي عبد الفتاح إسماعيل منصب رئيس الدولة بعد الإطاحة بسالمين إلى جانب منصبه الحزبي كأمين عام للتنظيم السياسي الموحد للجبهة القومية، أسرع في خطوات تأسيس الحزب الاشتراكي اليمني الذي نشأ من اتحاد جميع فصائل وأحزاب اليسار على مستوى الشطرين ={أحزاب الاشتراكية العلمية}.

فعلى مستوى الشطر الشمالي تأسست لجنة الحوار لأحزاب اليسار من: محمد الشيباني عن الحزب الديموقراطي الثوري، ويحيى الشامي عن حزب الطليعة الشعبية، وعبدالله صالح عبده عن الاتحاد الشعبي الديمقراطي، وعبدالواحد غالب المرادي عن حزب العمل، وحسين الهمزة عن منظمة المقاومين الثوريين.

وبعد جهود كبيرة في سبيل التوحد السياسي عقدت هذه الأحزاب في عدن مؤتمراتها الحزبية الختامية في 5 مارس 1978م.

 وقد نتج عن هذه المؤتمرات الحزبية انتخاب: جار الله عمر، سلطان أحمد عمر، محمد قاسم الثور، عبدالحافظ قائد، أحمد حسن سعيد، عبد الله سالم نصر، عبدالوارث عبدالكريم (في السجن) عبدالرحمن غالب (في السجن) عبدالله الكريم، ناجي محسن الحلقبي، محمد الشيباني، أعضاء مكتب سياسي للحزب الديموقراطي الثوري. 

وانتخاب يحيى الشامي، سلطان أمين القرشي (في السجن) عبدالسلام الدميني، محمد طربوش، عبدالعزيز سعيد، منصور عون، عبدالجليل سلمان، حسن شكري، أعضاء مكتب سياسي لحزب الطليعة الشعبية. 

وانتخاب عبدالله صالح عبده، سلطان أحمد زيد، سلطان عبدالعزيز، عبدالله نعمان، محمد عبدربه السلامي، أعضاء مكتب سياسـي لـحزب الاتحاد الشعبي الديمقراطي. 

وانتخاب عبدالواحد غالب المرادي، سيف أحمد حيدر، عبدالله حميد الطيفي، عبد القادر هاشم، عبدالباري طاهر، عبدالرحمن الأهدل، محمود مجاهد، أعضاء مكتب سياسي لحزب العمل. 

وانتخاب أحمد علي السلامي، حسين الهمزة، عبداللطيف الهمزة، علي عبادي الحصين، أحمد عباد شريف، عبدالله مجيدع، قائد قاسم العديني "عبدالعليم" أعضاء مكتب سياسي لمنظمة المقاومين الثوريين (9).

على نفس الصعيد، تشكلت لجنة سياسية للفصائل السياسية على المستوى الوطني، من عبدالفتاح إسماعيل، علي عنتر، صالح مصلح، علي باذيب، أنيس حسن يحيى، سلطان أحمد عمر، يحيى الشامي، عبد العزيز محمد سعيد، عبدالواحد المرادي، عبدالباري طاهر، عبدالله صالح عبده، سلطان أحمد زيد، حسين الهمزة، أحمد السلامي، محمد صالح المحمدي.

وقد أدت هذه الجهود السياسية المشتركة إلى عقد المؤتمر الأول للحزب الاشتراكي اليمني في جنوب اليمن، من تاريخ 11-13 أكتوبر 1978م على أنقاض التنظيم السياسي الموحد للجبهة القومية، ثم قيام حزب الوحدة الشعبية في شمال اليمن في 8 مارس 1979م (حوشي) من اتحاد الحزب الديموقراطي الثوري، والطليعة الشعبية، والعمل، واتحاد الشعب الديمقراطي، ومنظمة المقاومين الثوريين، ثم اندماج حزب الوحدة الشعبية في الشمال مع الحزب الاشتراكي الحاكم في الجنوب على المستوى الوطني في 9 مارس 1979م، تحت مسمى الحزب الاشتراكي اليمني، الذي انتخب مكتباً سياسياً له من عبدالفتاح إسماعيل، علي ناصر محمد، علي عبدالرزاق باذيب، محمد صالح مطيع، صالح مصلح قاسم، أنيس حسن يحيى، عبدالعزيز عبدالولي، علي سالم البيض، محمد سعيد عبدالله "محسن"، علي عنتر، سالم صالح محمد، عبد الله حميد العلفي، جار الله عمر، يحيى الشامي، محمد قاسم الثور، عبدالله صالح عبده، حسين الهمزة (10).

هكذا بدأ الحزب الاشتراكي اليمني في تشكله السياسي والحزبي وكأنه مصب التقى فيه تاريخ ونضالات ومشاريع الحركة الوطنية اليمنية.

مع تأسيسه "الحزبي والعضوي" للتنظيم السياسي الموحد للجبهة القومية، ثم للحزب الاشتراكي اليمني، استطاع العقل السياسي الحزبي أن يوسع دائرة حضوره السياسي والفكري الناجع مع فكرة التغيير الثورية والسياسي على مستوى بنية السلطة والمجتمع. فمن جهة أولى إذا كان قيام التنظيم السياسي الموحد للجبهة القومية على مستوى الجنوب قد أدى إلى إشراك مكونات سياسية حزبية في مقاليد السلطة والقرار السياسي إلى جانب الجبهة القومية التي تولت مقاليد سلطة الثورة بعد الاستقلال الوطني في الجنوب، ما يعني أن السلطة في الجنوب أصبحت تعبر عن كيان سياسي أكثر حداثة ومشروعية سياسية متسقة مع فكرة الدولة والشعب السياسي، فإنه من جهة ثانية مع تأسيس الحزب الاشتراكي اليمني ككيان حزبي جامع على مستوى الشطرين، أصبحت سلطة الحزب والدولة في جنوب اليمن تتأسس وتتحايث سياسياً واجتماعياً وثقافياً على مفاهيم الهوية الوطنية والانتماء الجامع لليمنيين في شمال اليمن وجنوبه، سيما وأن الأحزاب السياسية «العابرة في طبيعة تكوينها السياسي والتنظيمي، للحدود الجهوية والمناطقية والمذهبية والقبلية» والتي تأسست على مستوى الشطرين منذ مطلع الخمسينيات على ثقافة العقل السياسي الحزبي =ثقافة الوحدة اليمنية والفكرة الوطنية الجامعة وعلى ثقافة الحداثة والتحزب السياسي الديمقراطي، هي التي أصبحت  تشكل الجهاز المفاهيمي داخل سلطة الحزب والدولة الحاكمة في جنوب اليمن، بعكس القبيلة الجهوية التي شكلت هوية سياسية ممانعة لفكرة الدولة والجمهورية، وجهاز مفاهيمي مغلق الأفق داخل سلطة العقل السياسي الحاكم تاريخياً في شمال اليمن.